ابن حمدون
32
التذكرة الحمدونية
الأهوال ، قيل : فاركب الأهوال ، قال : هيهات ، العقل مانع من ركوب الأهوال ، قيل : فما تصنع وأنت تبلى حسرة وتذوب كمدا ؟ قال : سأجعل من عقلي بعضه جهلا وأحاول به خطرا لأنال بالجهل ما لا ينال إلا به ، وأدبّر بالعقل ما لا يحفظ إلا بقوّته ، وأعيش عيشا يبين [ 1 ] مكان حياتي فيه من مكان موتي عليه فإن الخمول أخو العدم ، والشهرة أبو الكون . « 48 » - وكان للفاذوسبان [ 2 ] ، وهو من كبار أهل نيسابور ، يد عند أبي مسلم في اجتيازه إلى خراسان ، فكان يرعى له ذلك ، فقال له يوما الفاذوسبان : أيها السلار ، وبذاك كان يخاطب قبل قتل [ ابن ] الكرماني ، مال قلبك إلى أحد بخراسان ؟ فقال : كنت في ضيافة رجل يقال له فلان السمرقندي ، فقامت بين يديّ جارية له توضيني فاستحليتها ، قال فأنفذ الفاذوسبان إلى سمرقند واحتال في تحصيل الجارية ، ثم أضاف أبا مسلم وأمرها أن [ 3 ] توضيه ، فلما نظر إليها عرفها ، فوهبها له الفاذوسبان ، وكان لا يحجب عن أبي مسلم في أي وقت جاءه ، فدخل إليه يوما فوجده نائما في فراشه فانصرف ، وأمر أبو مسلم برده فجاء حتى وقف عليه فرآه مضاجعا تلك الجارية ، وهما في ثيابهما [ 4 ] ، وبينهما سيف مسلول ، فقال : يا فاذوسبان ، إنما أحببت أن تقف على صورتي في منامي لتعلم أنّ من قام بمثل ما قمت به لا يتفرغ إلى مباشرة النساء ، وأنشد [ 5 ] : [ من البسيط ]
--> « 48 » نثر الدر 5 : 25 ؛ والبيت « قوم إذا حاربوا » للأخطل في ديوانه : 119 والحماسة البصرية 1 : 160 ونسب للحطيئة في المستطرف 1 : 217 .